مولي محمد صالح المازندراني
359
شرح أصول الكافي
العامّة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « إذا سمعتم صياح الديك فاسألوا الله من فضله فانّها رأت ملكاً » قال عياض : إنّما أمرنا بالدعاء حينئذ لتؤمن الملائكة وتستغفر وتشهد للداعي بالتضرّع والإخلاص ، وقال القرطبي ولرجاء القبول . ( فانظر إلى آفاق السماء ) أي ما ظهر من نواحيها والنظر امّا لملاحظة الوقت أو لمشاهدة عظمة آثار الربّ ( وقل اللهمّ لا يواري منك ليل داج ) الداجي المظلم وفي مفتاح الشيخ « ساج » من سجى بمعنى ركد واستقرّ ، والمعنى لا يستر عنك ليل مظلم أو ليل راكد ظلامه مستقرّ قد بلغ الغاية في الظلمة ( ولا سماء ذات أبراج ) فسّرت بالبروج الإثنى عشر التي تسير فيها السيّارات وتكون فيها الثوابت وبمنازل القمر وبالكواكب العظام وبأبواب السماء . ( ولا أرض ذات مهاد ) الظاهر أنّ مهاداً هنا جمع مهد أو مهدة ( 1 ) بالضمّ فيهما وهو ما ارتفع من الأرض أو ما انخفض منها في سهولة واستواء ، والمعنى لا يستر عنك أرض ذات أتلال عالية وجبال راسية أو ذات أقطاع مستقيمة ممهّدة وأمكنة مستوية ومنبسطة ( ولا ظلمات بعضها فوق بعض ) فلا يستر عنك شيء وان دقّ واحتجب بحجب ظلمانية كحسيس نملة على سطح صخرة في ليل مظلم مع سحاب متراكم ( ولا بحر لجي ) أي بحر عظيم متلاطم كثير الماء بعيد الغور منسوب إلى اللجّ ، أو اللجّة بضمّ اللام فيهما وشدّ الجيم وهو معظم الماء ويجوز كسر اللام في لجي باتّباع الجيم ( تدلج بين يدي المدلج من خلقك ) أدلج بتخفيف الدالّ إذا سار في الليل كلّه أو في أوّله أو في آخره وبتشديدها إذا سار في آخره ومعناه تتوجّه إلى من يتوجّه إليك وتتقرّب إلى من يتقرّب منك بالفرائض والنوافل ، نظير ما روي « من يقرب إليّ شبراً تقرّبت إليه باعاً » ثمّ انّ التقرّب والتوجّه الحسيين محالان على الله سبحانه لأنّهما من خواص الحيوانات فهما كنايتان عن الإثابة والرعاية والهداية والمحافظة والإحسان وأنواع الإكرام . وقال الشيخ في المفتاح معناه انّ رحمتك وتوفيقك وإعانتك لمن توجّه إليك وعبدك صادرة عنك قبل توجّهه وعبادته لك إذ لولا رحمتك وتوفيقك وإيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنّك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك . ( تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) الخائنة امّا مصدر كالكافية والعاقبة أو اسم فاعل أي تعلم خيانة الأعين وهي النظر إلى ما لا يجوز والغمز بها أو تعلم النظر الخائنة الصادرة منها ، وخفايا
--> ( 1 ) وفعل بالضمّ يجمع على فعال بالكسر وأفعال وفعول وفعله بكسر الفاء وفتح العين كخف على خفاف وقرء على أقراء وقروء وقرط على قرطة وفعله يجمع على فعال كبرمة على برام ، وأمّا المهاد بمعنى البساط والفراش فهو مفرد يجمع على أمهدة ومهد كحمار على أحمرة وحمر ( منه ( رحمه الله ) ) .